فوزي آل سيف
4
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
السيرة الحسينية بين الإحياء والتغييب أصل إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام، والاحتفاء بمناسباتهم والحديث عن تاريخهم وفضائلهم ليس تقليداً اجتماعياً ابتكره الناس، ولا فلكلوراً شعبياً وإنما هو مستنبط ومستوحى من كلام أهل البيت عليهم السلام. والذي ورد عن عدة أئمة منهم. فمن ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام، أنه قال للفضيل بن يسار: تجلسون وتتحدثون؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا يا فضيل فرحم الله من أحيا أمرنا[1]. ومن ذلك ما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: (من جلس مجلساً يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)[2]. ولعل هذا هو أحد الأسباب التي جعلت هذه المراسم تبقى صامدة في طول الزمان، بالرغم من الصعوبات التي اكتنفت إقامتها وحجم العداوات التي واجهتها سوءا من الحكومات التي قاومت بما تستطيع إحياء الموسم الحسيني، أو الفئات الاجتماعية والمذهبية المتعصبة والمتطرفة التي كانت في بعض الحالات أشد وأقسى على موالي الإمام الحسين عليه السلام من الحكومات المتسلطة! والحقيقة أن إحياء الموسم الحسيني هو حياة لمن يحييه! وبه يحيون ويعيشون، ولذلك فقد يتحفظ البعض على استعمال هذا التعبير: إحياء المؤمنين للقضية الحسينية أو موسم الحسين، فإن هؤلاء يقولون الصحيح أن نقول إننا نحيا بالموسم الحسيني وذكر الحسين لا أننا نحييه. نحيا به، فهو أشبه بالأكسجين الذي نتنفسه.
--> 1 ) الحر العاملي، وسائل الشيعة ١٤/ ٥٠١ 2 ) المصدر ١٤/ ٥٠٢